الشعائر الحسينيه
الزيارة و فضلها

روى الشيخ الجليل الكامل جعفر بن قولويه في كتابه الكامل عن ابن خارجة انّه قال :كنّا عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) فذكرنا الحسين (عليه السلام) و على قاتله لعنه اللّه، فبكى أبو عبد اللّه (عليه السلام) و بكينا، قال: ثم رفع رأسه فقال: قال الحسين بن عليّ (عليه السلام) أنا قتيل العبرة لا يذكرني مؤمن الّا بكى‏ .
و روي أيضا انّه: «ما ذكر الحسين (عليه السلام) عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) في يوم قط فرئي أبو عبد اللّه متبسما فى ذلك اليوم الى الليل و كان يقول: الحسين عبرة كل مؤمن» .
و روى المفيد و الطوسي عن أبان بن تغلب عن الصادق (عليه السلام) قال: «نفس المهموم لظلمنا تسبيح، و همّه لنا عبادة، و كتمان سرّنا جهاد في سبيل اللّه، ثم قال أبو عبد اللّه: يجب أن يكتب هذا الحديث بالذهب» .
و روي عن ابي عمارة المنشد باسانيد كثيرة معتبرة انّه قال: دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال لي: يا أبا عمارة أنشدني في الحسين بن عليّ (عليه السلام) قال: فأنشدته فبكى، ثم أنشدته فبكى- و في رواية انّه قال: أنشدني كما تنشدون- قال: فو اللّه ما زلت أنشده و يبكي حتى سمعت البكاء من الدار.
فقال لي: يا ابا عمارة من أنشد في الحسين بن عليّ (عليه السلام) فابكى خمسين فله الجنة، و من أنشد في الحسين شعرا فأبكى ثلاثين فله الجنة، و من أنشد في الحسين فأبكى عشرين فله الجنة، و من أنشد في الحسين فأبكى عشرة فله الجنة، و من أنشد في الحسين فأبكى واحدا فله الجنة، و من أنشد في الحسين فبكى فله الجنة، و من أنشد في الحسين فتباكى فله الجنة .
و روى الشيخ الكشي عن زيد الشحام انّه قال: كنّا عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) و نحن جماعة من الكوفيين، فدخل جعفر بن عفان على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقربه و أدناه ثم قال:
يا جعفر، قال: لبيك جعلني اللّه فداك، قال: بلغني انّك تقول الشعر في الحسين (عليه السلام) و تجيد.
فقال له: نعم جعلني اللّه فداك، فقال: قال، فأنشدته و من حوله حتى صارت الدموع على وجهه و لحيته.
ثم قال: يا جعفر و اللّه لقد شهدك ملائكة اللّه و المقربون هاهنا يسمعون قولك في الحسين (عليه السلام) و لقد بكوا كما بكينا أو أكثر، و لقد أوجب اللّه لك يا جعفر في ساعته الجنة بأسرها و غفر اللّه لك.
فقال: يا جعفر أ لا أزيدك؟ قال: نعم يا سيدي، قال: ما من احد قال في الحسين (عليه السلام)‏ شعرا فبكى و أبكى به الّا أوجب اللّه له الجنة و غفر له‏ .
و ذكر حامي حوزة الاسلام السيد الاجل حامد حسين طاب ثراه في العبقات عن معاهد التنصيص انّه: حدّث محمد بن سهل صاحب الكميت، قال: دخلت مع الكميت على أبي عبد اللّه جعفر بن محمد في أيام التشريق فقال له: جعلت فداك أ لا أنشدك، فقال: انها ايام عظام، قال:
انها فيكم، قال: هات و بعث أبو عبد اللّه الى بعض اهله فقرّب فأنشده فكثر البكاء حتى أتى على هذا البيت:
يصيب به الرامون عن قوس غيرهم‏ فيا آخرا أسدى له الغيّ أوّل‏
فرفع أبو عبد اللّه يديه فقال: اللهم اغفر للكميت ما قدّم و ما أخر و ما أسرّ و ما أعلن و أعطه حتى يرضى‏ .
و روى الشيخ الصدوق رحمه اللّه في الامالي عن ابراهيم بن أبي محمود انّه قال: قال الرضا (عليه السلام): انّ المحرّم شهر كان أهل الجاهلية يحرّمون فيه القتال فاستحلت فيه دماؤنا، و هتكت فيه حرمتنا، و سبي فيه ذرارينا و نساؤنا، و أضرمت النيران في مضاربنا، و انتهب ما فيها من ثقلنا، و لم ترع لرسول اللّه حرمة في أمرنا.
انّ يوم الحسين أقرح جفوننا، و أسبل دموعنا، و أذلّ عزيزنا بأرض كرب و بلاء، أورثتنا الكرب و البلاء الى يوم الانقضاء، فعلى مثل الحسين فليبك الباكون، فانّ البكاء عليه يحطّ الذنوب العظام.
ثم قال (عليه السلام): كان أبي اذا دخل شهر المحرم لا يرى ضاحكا و كانت الكآبة تغلب عليه حتى يمضي منه عشرة ايام، فاذا كان اليوم العاشر كان ذلك اليوم يوم مصيبته و حزنه‏
و بكائه و يقول: هو اليوم الذي قتل فيه الحسين و روى الشيخ الصدوق أيضا عنه (عليه السلام) انّه قال: من ترك السعي في حوائجه يوم عاشوراء قضى اللّه له حوائج الدنيا و الآخرة و من كان يوم عاشوراء يوم مصيبته و حزنه و بكائه جعل اللّه عز و جل يوم القيامة يوم فرحه و سروره، و قرّت بنا في الجنان عينه، و من سمّى يوم عاشوراء يوم بركة و ادّخر فيه لمنزله شيئا لم يبارك له فيما ادّخر و حشر يوم القيامة مع يزيد و عبيد اللّه بن زياد و عمر بن سعد (لعنهم اللّه) الى أسفل درك من النار .
و روي أيضا بسند معتبر عن الريان بن شبيب خال المعتصم العباسي انّه قال: دخلت على الرضا (عليه السلام) في اوّل يوم من المحرم، فقال لي: يا ابن شبيب أ صائم أنت؟
فقلت: لا، فقال: انّ هذا اليوم هو اليوم الذي دعا فيه زكريا ربّه عز و جل فقال:
{رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} [آل عمران: 38] فاستجاب اللّه له و أمر الملائكة فنادت زكريا و هو قائم يصلى في المحراب أنّ اللّه يبشرك بيحيى، فمن صام هذا اليوم ثم دعا اللّه عز و جل استجاب اللّه له كما استجاب لزكريا (عليه السلام).
ثم قال: يا ابن شبيب انّ المحرم هو الشهر الذي كان أهل الجاهلية فيما مضى يحرّمون فيه الظلم و القتال لحرمته، فما عرفت هذه الأمة حرمة شهرها و لا حرمة نبيّها لقد قتلوا في هذا الشهر ذريته و سبوا نساءه و انتهبوا ثقله فلا غفر اللّه لهم ذلك ابدا.
يا ابن شبيب ان كنت باكيا لشي‏ء فابك للحسين بن عليّ بن ابي طالب (عليه السلام) فانه ذبح كما يذبح الكبش، و قتل معه من أهل بيته ثمانية عشر رجلا ما لهم في الارض شبيهون، و لقد بكت السماوات السبع و الأرضون لقتله، و لقد نزل الى الارض من الملائكة اربعة آلاف‏ لنصره، فوجدوه قد قتل فهم عند قبره شعث غبر الى ان يقوم القائم، فيكونون من انصاره و شعارهم يا لثارات الحسين.
يا ابن شبيب لقد حدّثني أبي عن ابيه عن جدّه انّه لمّا قتل جدي الحسين أمطرت السماء دما و ترابا أحمر، يا بن شبيب ان بكيت على الحسين حتى تصير دموعك على خدّيك غفر اللّه لك كلّ ذنب أذنبته صغيرا كان أو كبيرا قليلا كان أو كثيرا.
يا ابن شبيب ان سرّك أن تلقى اللّه عز و جل و لا ذنب عليك فزر الحسين (عليه السلام)، يا ابن شبيب إن سرّك أن تسكن الغرف المبنيّة في الجنة مع النبي (صلى الله عليه واله)فالعن قتلة الحسين.
يا ابن شبيب ان سرّك أن يكون لك من الثواب مثل ما لمن استشهد مع الحسين فقل متى ما ذكرته: «يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما».
يا ابن شبيب ان سرّك أن تكون معنا في الدرجات العلى من الجنان، فاحزن لحزننا و افرح لفرحنا و عليك بولايتنا، فلو أنّ رجلا تولّى حجرا لحشره اللّه معه يوم القيامة .
و روى ابن قولويه بسند معتبر عن أبي هارون المكفوف قال:
دخلت على أبي عبد اللّه (عليه السلام) فقال لي: أنشدني، فأنشدته، فقال: لا، كما تنشدون و كما ترثيه عند قبره فأنشدته:
على جدث الحسين فقل لأعظمه الزكية (و سيأتي تمامها في باب المراثي).
قال: فلمّا بكى أمسكت أنا، فقال: مرّ، فمرت، قال: ثم قال: زدني، قال: فأنشدته:
يا مريم قومي و اندبي مولاك‏ و على الحسين فأسعدي ببكاك‏
قال: فبكى و تهايج النساء، قال: فلمّا أن سكتن قال لي: يا ابا هارون من أنشد في الحسين فأبكى عشرة فله الجنة ثم جعل ينتقص واحدا واحدا حتى بلغ الواحد، فقال: من أنشد في الحسين فأبكى واحدا فله الجنة، ثم قال: من ذكره فبكى فله الجنة .
و روي أيضا بسند معتبر عن عبد اللّه بن بكير انّه قال: حججت مع ابي عبد اللّه (عليه السلام) في حديث طويل، فقلت: يا ابن رسول اللّه لو نبش قبر الحسين بن عليّ (عليه السلام) هل كان صاب في قبره شي‏ء؟
فقال: يا ابن بكير ما أعظم مسائلك انّ الحسين بن عليّ (عليه السلام) مع ابيه و أمّه و أخيه في منزل رسول اللّه (صلى الله عليه واله)و معه يرزقون و يحبرون و انّه لعن يمين العرش متعلّق به، يقول: يا ربّ أنجز لي ما وعدتني، و انّه لينظر الى زوّاره فهو أعرف بهم و بأسمائهم و أسماء آبائهم و ما في رحالهم من أحدهم بولده، و انّه لينظر الى من يبكيه فيستغفر له و يسأل أباه الاستغفار له و يقول:
ايّها الباكي لو علمت ما اعدّ اللّه لك لفرحت اكثر مما حزنت و انّه ليستغفر له من كل ذنب و خطيئة .
و روي أيضا بسند معتبر عن مسمع كردين انّه قال: قال لي أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا مسمع أنت من أهل العراق أ ما تأتي قبر الحسين؟ قلت: لا، انا رجل مشهور من أهل البصرة و عندنا من يتّبع هوى هذا الخليفة، و أعداؤنا كثيرة من أهل القبائل من النصاب و غيرهم، و لست آمنهم أن يرفعوا عليّ حالي عند ولد سليمان فيمثّلون عليّ.
قال لي: أ فما تذكر ما صنع به؟ قلت: بلى، قال: فتجزع؟ قلت: اي و اللّه و أستعبر لذلك حتى يرى أهلي أثر ذلك عليّ، فأمتنع من الطعام حتى يستبين ذلك في وجهي.
قال: رحم اللّه دمعتك اما انّك من الذين يعدّون في أهل الجزع لنا و الذين يفرحون لفرحنا، و يحزنون لحزننا، و يخافون لخوفنا، و يأمنون اذا أمنّا أما انّك سترى عند موتك و حضور آبائي لك و وصيتهم ملك الموت بك، و ما يلقونك به من البشارة ما تقرّ به عينك‏ قبل الموت فملك الموت أرقّ عليك و أشدّ رحمة لك من الامّ الشفيقة على ولدها.
قال: ثم استعبر و استعبرت معه [فقال: الحمد للّه الذي فضّلنا على خلقه بالرحمة و خصّنا أهل البيت بالرحمة، يا مسمع انّ الارض و السماء لتبكي منذ قتل امير المؤمنين رحمة لنا و ما بكى من الملائكة اكثر، و ما رقأت دموع الملائكة منذ قتلنا و ما بكى أحد رحمة لنا و لما لقينا الّا رحمه اللّه قبل أن تخرج الدمعة من عينه، فاذا سال دموعه على خدّه فلو أنّ قطرة من دموعه سقطت في جهنّم لأطفأت حرّها حتى لا يوجد لها حرّ.
و انّ الموجع قلبه لنا ليفرح يوم يرانا عند موته فرحة لا تزال تلك الفرحة في قلبه حتى يرد علينا الحوض، و انّ الكوثر ليفرح بمحبنا اذا ورد عليه حتى أنّه ليذيقه من ضروب الطعام ما لا يشتهي أن يصدر عنه.
يا مسمع من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا و لم يشق بعدها أبدا و هو في برد الكافور، و ريح المسك و طعم الزنجبيل، أحلى من العسل، و الين من الزبد، و أصفى من الدمع، و أذكى من العنبر، يخرج من تسنيم و يمر بأنهار الجنان تجري على رضراض‏ الدرّ و الياقوت، فيه من القدحان اكثر من عدد نجوم السماء، يوجد ريحه من مسيرة الف عام، قدحانه من الذهب و الفضة و ألوان الجوهر يفوح في وجه الشارب منه كلّ فائحة، يقول الشارب منه: ليتني تركت هاهنا لا أبغي بهذا بدلا، و لا عنه تحويلا.
أما انّك يا كردين ممّن تروى منه و ما من عين بكت لنا الّا نعمت بالنظر الى الكوثر و سقيت منه، من أحبّنا فان الشارب منه ليعطى من اللّذة و الطعم ... له اكثر ممّا يعطاه من هو دونه في حبّنا.
و انّ على الكوثر امير المؤمنين (عليه السلام) و في يده عصا من عوسج، يحطم بها أعداءنا، فيقول الرجل منهم، انّي أشهد الشهادتين، فيقول: انطلق الى امامك فلان فاسأله أن يشفع لك، فيقول: يتبرّأ منّي امامي الذي تذكره، فيقول: ارجع وراءك فقل للذي كنت تتولّاه و تقدّمه‏
على الخلق فاسأله اذ كان عندك خبير الخلق ان يشفع لك، فانّ خير الخلق حقيق أن لا يردّ اذا شفع، فيقول: انّي أهلك عطشا؟ فيقول: زادك اللّه ظمأ و زادك اللّه عطشا.
قلت: جعلت فداك و كيف يقدر على الدنوّ من الحوض و لم يقدر عليه غيره؟
قال: ورع عن أشياء قبيحة، و كفّ عن شتمنا اذا ذكرنا، و ترك اشياء اجترأ عليها غيره، و ليس ذلك لحبّنا و لا لهوى منه، و لكن ذلك لشدّة اجتهاده في عبادته و تديّنه و لما قد شغل به نفسه عن ذكر الناس، فأمّا قلبه فمنافق، و دينه النصب باتباع أهل النصب و ولاية الماضين و تقدمة لهما على كلّ أحد] .
و روي أيضا بسند معتبر عن زرارة انّه قال: قال أبو عبد اللّه: يا زرارة انّ السماء بكت على الحسين أربعين صباحا بالدم، و انّ الارض بكت أربعين صباحا بالسواد، و انّ الشمس بكت أربعين صباحا بالكسوف و الحمرة، و انّ الجبال تقطّعت و انتثرت، و انّ البحار تفجّرت، و انّ الملائكة بكت أربعين صباحا على الحسين، و ما اختضب منّا امرأة و لا ادّهنت و لا اكتحلت و لا رجّلت حتى أتانا رأس عبيد اللّه بن زياد لعنه اللّه و ما زلنا في عبرة بعده.
و كان جدّي اذا ذكره بكى حتّى تملأ عيناه لحيته و حتى يبكي لبكائه رحمة له من رآه، و انّ الملائكة الذين عند قبره ليبكون، فيبكي لبكائهم كل من في الهواء و السماء من الملائكة .
و روى ابن قولويه أيضا بسند معتبر عن داوود الرقي انّه قال: كنت عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) اذ استسقى الماء، فلما شربه رأيته قد استعبر و اغرورقت عيناه بدموعه ثم قال لي: يا داوود لعن اللّه قاتل الحسين، فما من عبد شرب الماء فذكر الحسين و لعن قاتله الا كتب اللّه له مائة الف حسنة و حط عنه مائة الف سيئة و رفع له مائة الف درجة و كأنّما أعتق مائة الف نسمة، و حشره اللّه يوم القيامة ثلج الفؤاد .
روى الشيخ الطوسي رحمه اللّه بسند معتبر عن معاوية بن وهب انّه قال: كنت جالسا عند جعفر بن محمد (عليه السلام) اذ جاء شيخ قد انحنى من الكبر، فقال: السلام عليك و رحمة اللّه، فقال له أبو عبد اللّه: و عليك السلام و رحمة اللّه يا شيخ أدن منّي، فدنا منه، و قبّل يده و بكى.
فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): و ما يبكيك يا شيخ؟
قال له: يا ابن رسول اللّه أنا مقيم على رجاء منكم منذ نحو من مائة سنة أقول: هذه السنة، و هذا الشهر، و هذا اليوم، و لا أراه فيكم فتلوموني أن أبكي.
قال: فبكى ابو عبد اللّه (عليه السلام) ثم قال: يا شيخ ان أخّرت منيّتك كنت معنا و ان عجّلت كنت يوم القيامة مع ثقل رسول اللّه (صلى الله عليه واله)فقال الشيخ: ما أبالي ما فاتني بعد هذا يا ابن رسول اللّه.
فقال له أبو عبد اللّه (عليه السلام): يا شيخ انّ رسول اللّه قال: انّي تارك فيكم الثقلين ما ان تمسكتم بهما لن تضلّوا، كتاب اللّه المنزل و عترتي أهل بيتي، تجي‏ء و أنت معنا يوم القيامة.
ثم قال: يا شيخ ما أحسبك من أهل الكوفة، قال: لا، قال: فمن أين؟ قال من سوادها جعلت فداك، قال: أين أنت من قبر جدّي المظلوم الحسين؟ قال: انّي لقريب منه، قال:
كيف إتيانك له؟ قال: انّي لآتيه و اكثر، قال: يا شيخ ذاك دم يطلب اللّه تعالى به، ما أصيب ولد فاطمة و لا يصابون بمثل الحسين، و لقد قتل (عليه السلام) في سبعة عشر من أهل بيته نصحوا للّه و صبروا في جنب اللّه فجزاهم اللّه أحسن جزاء الصابرين.
انّه اذا كان يوم القيامة أقبل رسول اللّه و معه الحسين و يده على رأسه يقطر دما فيقول: «يا ربّ سل امّتى فيم قتلوا ابني؟».
و قال (عليه السلام): كل الجزع و البكاء مكروه سوى الجزع و البكاء على الحسين (عليه السلام)‏ .