حياة الامام الحسين قبل مقتله
مقتل الامام عليه السلام

أقبل الفرس يدور حوله و يلطخ ناصيته بدمه‏ «1» فصاح ابن سعد دونكم الفرس فإنه من جياد خيل رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلم فأحاطت به الخيل فجعل يرمح برجليه حتى قتل أربعين رجلا و عشرة أفراس فقال ابن سعد دعوه لننظر ما يصنع فلما أمن الطلب اقبل نحو الحسين يمرغ ناصيته بدمه و يشمه و يصهل صهيلا عاليا «2» قال أبو جعفر الباقر عليه السّلام كان يقول:
(الظليمة، الظليمة، من أمة قتلت ابن بنت نبيها) و توجه نحو المخيم بذلك الصهيل‏ «3» «فلما نظرن النساء إلى الجواد مخزيا و السرج عليه ملويا خرجن من الخدور ناشرات الشعور! على الخدود لاطمات و للوجوه سافرات، و بالعويل‏ داعيات ، و بعد العز مذللات ، و إلى مصرع الحسين مبادرات» «4».
فواحدة تحنو عليه تضمه‏ و أخرى عليه بالرداء تظلل‏
و أخرى بفيض النحر تصبغ وجهها و أخرى تفدّيه و أخرى تقبّل‏
و أخرى على خوف تلوذ بجنبه‏ و أخرى لما قد نالها ليس تعقل‏ «5»

و نادت أم كلثوم زينب العقيلة وا محمداه وا ابتاه وا علياه وا جعفراه وا حمرتاه هذا حسين بالعراء صريع بكربلا «6» ثم نادت: ليت السماء أطبقت على الأرض‏ «7» و ليت الجبال تدكدكت على السهل‏ «8»!! و انتهت نحو الحسين و قد دنا منه عمر بن سعد في جماعة من أصحابه، و الحسين يجود بنفسه! فصاحت: أي عمر أيقتل أبو عبد اللّه و أنت تنظر إليه؟! فصرف بوجهه عنها و دموعه تسيل على لحيته‏ «9».
فقالت: و يحكم أما فيكم مسلم؟ فلم يجبها أحد! «10» ثم صاح ابن سعد بالناس انزلوا إليه و أريحوه فبدر إليه شمر فرفسه برجله و جلس على صدره و قبض على شيبته المقدسة و ضربه بالسيف اثنتي عشرة ضربة «11» و احتز رأسه المقدس!!
_______
(1) أمالي الصدوق ص 98 مجلس 30 و مقتل الخوارزمي ص 37 و تظلم الزهراء ص 128.
(2) تظلم الزهراء ص 129 و البحار ج 10 ص 205.
(3) مقتل الخوارزمي ج 2 ص 37.
(4) زيارة الناحية المقدسة.
(5) من قصيدة للحاج هاشم الكعبي.
(6) البحار ج 10 ص 206 و مقتل الخوارزمي ج 2 ص 37.
(7) الطبري ج 6 ص 259.
(8) اللهوف ص 73.
(9) كامل ابن الأثير ج 4 ص 32 و الطبري ج 6 ص 259 طبع أول.
(10) الارشاد.
(11) مقتل العوالم ص 100 و مقتل الخوارزمي ج 2 ص 36 و ما بعدها.